الشيخ باقر شريف القرشي
368
حياة الإمام الحسين ( ع )
المخططات الرهيبة : وأدت المخططات الرهيبة التي صممها الطاغية إلى نجاحه في الميادين السياسية وتغلبه على الأحداث ، فبعد أن كانت الكوفة تحت قبضة مسلم انقلبت عليه رأسا على عقب ، فزج بها الماكر الخبيث إلى حرب مسلم ، والقضاء عليه ، ومن بين هذه المخططات . 1 - التجسس على مسلم : وأول بادرة سلكها ابن زياد هي التجسس على مسلم ، ومعرفة جميع نشاطاته السياسية والوقوف على نقاط القوة والضعف عنده ، وقد اختار للقيام بهذه المهمة مولاه معقلا ، وكان من صنائعه ، وتربى في كنفه ، ودرس طباعه ، ووثق باخلاصه ، وكان فطنا ذكيا ، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم ، وامره أن يتصل بالشيعة ، ويعرفهم أنه من أهل الشام ، وانه مولى لذي الكلاع الحميري ، وكانت الصبغة السائدة على الموالي هي الاخلاص لأهل البيت ( ع ) ولذا أمره بالانتساب إلى الموالي ، حتى ينفي الشك والريب عنه ، وقال له : انه إذا التقى بهم فليعرفهم بأنه ممن أنعم اللّه عليه بحب أهل البيت ( ع ) وقد بلغه قدوم رجل إلى الكوفة يدعو للإمام الحسين ، وعنده ما يريد أن يلقاه ليوصله إليه حتى يستعين به على حرب عدوه ، ومضى معقل في مهمته فدخل الجامع ، وجعل يفحص ويسأل عمن له معرفة بمسلم ، فارشد إلى مسلم بن عوسجة ، فانبرى إليه ، وهو يظهر الاخلاص والولاء للعترة الطاهرة قائلا له : « إني أتيتك لتقبض مني هذا المال ، وتدلني على صاحبك لأبايعه ،